
أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل باروت
، ارتياحه لاحتضان العاصمة الرباط أشغال المؤتمر الوزاري
الثاني حول عمليات حفظ السلام بالفضاء الفرنكفوني،
المنظم بشكل مشترك بين المغرب وفرنسا، بعد
مرور عشر سنوات على انعقاد الدورة الأولى بالعاصمة
الفرنسية باريس.
وأشاد المسؤول الفرنسي، خلال مداخلته، بالدور الذي
اضطلع به وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي
والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة ، في اقتراح
تنظيم هذا اللقاء بالمغرب، معتبرا أن النقاشات التي ميزت
الجلسات الأولى عكست أهمية المواضيع المطروحة ونجاح
هذا الموعد الدبلوماسي.
وأشار بارو إلى أن هذا المؤتمر يأتي امتدادا للدينامية التي
أطلقتها قمة “أفريقيا إلى الأمام”، ويترجم توجه فرنسا نحو بناء
شراكة جديدة مع الدول الإفريقية، بتنسيق وتعاون وثيق مع المغرب،
الذي وصفه بالشريك الاقتصادي الأبرز لفرنسا في القارة الإفريقية،
بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي ودوره المحوري كمنصة لوجستية
وطاقية ومالية تربط فرنسا بعدد من بلدان إفريقيا.
وأشار وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي،
جان نويل باروت ، إلى أن زيارته الحالية إلى المغرب تندرج
في إطار الإعداد لمحطات جديدة ضمن أجندة التعاون الثنائي
بين الرباط وباريس، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد سلسلة
من اللقاءات والمواعيد المهمة لتعزيز “الشراكة الاستثنائية المعززة” بين البلدين.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن العاصمة الرباط ستحتضن
خلال الفترة المقبلة أشغال الدورة الخامسة عشرة للاجتماع الحكومي
رفيع المستوى بين المغرب وفرنسا، والذي سيخصص لتقييم حصيلة
التعاون الثنائي، خاصة في الجوانب الإدارية والمؤسساتية.
كما أعلن باروت استعداد بلاده لاستقبال الملك محمد السادس نصره الله
في زيارة دولة إلى فرنسا، معتبرا أن هذه الزيارة ستشكل محطة
بارزة في تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية، مجددا في السياق ذاته
دعم باريس لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، واصفا إياها
بالإطار الوحيد القادر على ضمان حل سياسي واقعي ودائم لقضية الصحراء.
وأكد الوزير الفرنسي أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يتبنى بدوره
هذا التوجه، من خلال القرار 2797، معربا عن ترحيبه بالأجواء
الإيجابية التي رافقت استئناف المباحثات المباشرة بين مختلف الأطراف،
على أساس مقترح الحكم الذاتي، آملا أن تفضي هذه الدينامية إلى نتائج
ملموسة في أقرب الآجال.
وفي ما يتعلق بالحضور الفرنسي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، أوضح بارو أن
بلاده عملت على توسيع أنشطتها القنصلية والثقافية بالمنطقة، من
خلال إحداث مركز لإيداع طلبات التأشيرة وافتتاح معهد فرنسي بمدينة العيون،
إلى جانب إطلاق مؤسسة تعليمية جديدة، فضلا عن مواصلة الشركات الفرنسية
لاستثماراتها في المنطقة.
وأضاف أن الرباط وباريس تشتغلان حاليا على مشاريع
استراتيجية مشتركة تشمل عدة قطاعات، من بينها الصناعة
والطاقة والأمن والدفاع والتحول الرقمي، إلى جانب مجالات الثقافة
وتطوير الرأسمال البشري، مبرزا أن هذه المشاريع ستحمل
قيمة مضافة كبيرة للبلدين.
وفي ختام مداخلته، شدد الوزير الفرنسي على أهمية المؤتمر
الوزاري والندوات المرتقبة التي سيحتضنها خلال اليومين المقبلين،
معتبرا أنها ستسهم في بلورة توصيات عملية لمواجهة التحديات المرتبطة
بعمليات حفظ السلام، خاصة في ظل التحولات الدولية الراهنة، وبالتزامن
مع قرب صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن مستقبل
عمليات السلام الأممية.
ويشهد المؤتمر الوزاري الثاني، الذي يترأس أشغاله كل من
ناصر بوريطة-جان نويل باروت، مشاركة 62 وفدا تضم
مسؤولين حكوميين وممثلين رفيعي المستوى عن الأمم المتحدة
والمنظمة الدولية للفرنكفونية، إلى جانب خبراء مدنيين وعسكريين
متخصصين في مجال حفظ السلام.
.






















